مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

59

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأحاطوا به حتّى قطّعوه بسيوفهم إربا إربا . ونادى رافعا صوته : عليك منّي السّلام أبا عبد اللّه ، هذا جدّي قد سقاني بكأسه شربة لا أظمأ بعدها ، وهو يقول : إنّ لك كأسا مذخورة . فأتاه الحسين عليه السّلام وانكبّ عليه واضعا خدّه على خدّه وهو يقول : على الدّنيا بعدك العفا ، ما أجرأهم على الرّحمان ، وعلى انتهاك حرمة الرّسول ، يعزّ على جدّك وأبيك أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثوك . ثمّ أخذ بكفّه من دمه الطّاهر ، ورمى به نحو السّماء ، فلم يسقط منه قطرة . وفي هذا جاءت زيارته : « بأبي أنت وأمّي من مذبوح ومقتول من غير جرم ، بأبي أنت وأمّي دمك المرتقى به إلى حبيب اللّه ، بأبي أنت وأمّي من مقدم بين يدي أبيك يحتسبك ويبكي عليك محترقا عليك قلبه يرفع دمك إلى عنان السّماء لا يرجع منه قطرة ، ولا تسكن عليك من أبيك زفرة » . وأمر فتيانه أن يحملوه إلى الخيمة ، فجاؤوا به إلى الفسطاط الّذي يقاتلون أمامه . وحرائر بيت الوحي ينظرن إليه محمولا ، قد جلّلته الدّماء بمطارف من العزّ حمراء ، وقد وزّع جثمانه الضّرب ، والطّعن ، فاستقبلته بصدور دامية ، وشعور منشورة ، وعولة تصكّ سمع الملكوت ، وأمامهنّ عقيلة بني هاشم « زينب الكبرى » صارخة نادبة ، فألقت بنفسها عليه ، تضمّ إليها جمام نفسها الذّاهب وحمى خدرها المنثلم ، وعماد بيتها المنهدم . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 318 - 326 قال المؤرّخون وأرباب السّير : ولمّا قتل أصحاب الحسين عليه السّلام ولم يبق معه سوى أهل بيته ، وهم ولد عليّ ، وولد جعفر ، وعقيل ، وولد الحسن ، وولده ، اجتمعوا ، وجعل يودّع بعضهم بعضا ، وعزموا على الحرب وملاقاة الحتوف ببأس شديد ونفوس أبيّة . قالوا : فأوّل من خرج ، عليّ بن الحسين الأكبر . وقد ذكر بعض المؤرّخين وأرباب المقاتل : أنّ أوّل من خرج ، وقاتل ، وقتل من أهل البيت هو عبد اللّه بن مسلم بن عقيل ، وأنّ عليّ بن الحسين الأكبر كان آخر من قاتل